مقال تاريخي من كاراجر في حب محمد صلاح !
عبر صحيفة "تليجراف" الإنجليزية نشر جيمي كاراجر، النجم السابق لنادي ليفربول مقالة هو في الحقيقة من أجمل المقالات التي كتبت عن محمد صلاح بعد إعلان رحيله عن الريدز .. المثير أن كاراجر كان من أد المنتقدين لمحمد صلاح لوقت طويل ، ولكنه في هذه المقالة يكشف عن نواياه الطيبة تجاه الملك مو ومدي تقديره وإعتزازه به .
وكتب جيمي كاراجر: "لا يمثل رحيل محمد صلاح الوشيك عن ليفربول نهاية حقبة استثنائية للنادي فحسب، بل يعني ذلك كذلك أن الدوري الإنجليزي سيفتقد قريبًا موهبة عالمية أخرى من الطراز الفريد، خسارة ليفربول هي خسارة للكرة الإنجليزية".
بعد رحيل كيفين دي بروين عن مانشستر سيتي الصيف الماضي، يسدل وداع محمد صلاح في أنفيلد الستار على مسيرة كروية أخرى في هذا البلد أضاءت ملاعبنا، قد نواجه خطر مجاعة النجوم إلى أن يظهر لاعبون آخرون قادرون على ملء ذلك الفراغ الضخم.
وذكر في مقاله : "على صعيد قائمة المهاجمين الأجانب الذين تألقوا في إنجلترا، لا يتفوق على محمد صلاح في الأداء والثبات سوى تييري هنري، وفي حين قد يجادل الكثيرون في مزايا لاعبين مثل كريستيانو رونالدو، إيدن هازارد، جيانفرانكو زولا، دينيس بيركامب وإريك كانتونا، إلا أن أيًا منهم لم يقدم نفس الأرقام المذهلة باستمرار، موسمًا بعد موسم، التي حققها النجم المصري".
وأكمل : "كانت فترة رونالدو في مانشستر يونايتد، سواءً في بدايته أو عند عودته من جديد، على طرفي نقيض مع ذروة تألقه في ريال مدريد، ويمكن القول إن محمد صلاح يتفوق عليه عند الحكم عليه بناءً على أدائه وتأثيره في الدوري الإنجليزي، ويمثل محمد صلاح ركيزة أساسية في خط الهجوم إلى جانب هنري ورونالدو في تشكيلة الدوري الإنجليزي التاريخية".
واستكمل: "لقد تجلت عظمة محمد صلاح الحقيقية مؤخرًا بالنسبة لي، فقبل أيام قليلة طلب مني فريقي السابق اختيار أفضل عشرة لاعبين في تاريخ ليفربول، ومثلت الأسماء المعتادة جوهر اختياراتي الأولى: ستيفن جيرارد، السير كيني دالجليش، جرايم سونيس، جون بارنز وإيان راش، أروع ثناء يمكنني تقديمه لـ محمد صلاح هو أنه كان أول اسم يليهم في تلك القائمة".
واستدرك: "وكلما ذُكرت حقبة يورجن كلوب المجيدة والملهمة، سيظل محمد صلاح مرتبطًا بالنجاح الذي حقق لقبي الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وإذا كان كلوب هو المخرج صاحب الكاريزما والرؤية الثاقبة، فإن محمد صلاح هو البطل الملهم، ساهمت أهدافه الغزيرة في وصول ليفربول إلى مستويات خاف الكثيرون ألا يُعاد تحقيقها، لا سيما بالنظر إلى وضع النادي عند وصوله عام 2017".
وأوضح: "تطور ليفربول سريعًا من نادِ يكافح للوصول إلى دوري أبطال أوروبا، إلى فريق يؤمن بشكل راسخ بقدرته على الفوز بأي بطولة يشارك بها، وذلك تحت قيادة كلوب وبفضل عبقرية صلاح إلى حد كبير".
واستانف: "وبينما تجلت عظمة عهد بيل شانكلي في أنفيلد بأبهى صورها في ضمّه لـ رون ييتس وإيان سانت جون في أوائل الستينيات، وكيفن كيجان وإملين هيوز في أوائل السبعينيات، كما سيظل اسم بوب بيزلي مرتبطًا إلى الأبد بالتعاقدات المحورية مع دالجليش وسونيس، بينما شهدت مسيرة دالجليش التدريبية تحولًا جذريًا بضمه بارنز وبيتر بيردسلي، فإنه في عهد كلوب، كان محمد صلاح وفيرجيل فان دايك النجمين اللذين غيّرا مسار تاريخ النادي".
واستمر: "إلى جانب ساديو ماني وروبرتو فيرمينو المتألقين بنفس القدر، شكل صلاح جزءًا من أكثر ثلاثي هجومي شراسة في تاريخ الدوري الإنجليزي، وقد مازح جوزيه مورينيو ذات مرة قائلاً إن الثلاثي الهجومي يوصف بأنه "آخر عجائب الدنيا"، والحقيقة هي أنهم كانوا مميزين حقًا على مدار أربعة مواسم رائعة".
وأشار: "وعلى الرغم من كون جوارديولا طور فكرة المهاجم الجناح مع ديفيد فيا في برشلونة، ولكن صلاح ارتقى بذلك إلى مستوى جديد بفضل معدلاته التهديفية الرائعة، وقد أجبر نجاحه المدربين حول العالم على إعادة النظر في كيفية توظيف اللاعبين على الأطراف، فحلّ محل الجناح التقليدي، الذي كان يتمركز قرب خط التماس، ساعيًا لتمرير الكرات الحاسمة إلى المهاجم الصريح، ولكن أصبحوا الآن يتم تقييمهم بناء على أهدافهم وتمريراتهم الحاسمة، وليس فقط على العرضيات".
واعترف: "إلى جانب غزارة أهدافه وسرعته، هناك ميزة أخرى أقل تقديرًا، يجب تذكرها دائمًا عند الحديث عن مكانة محمد صلاح المستحقة بين العظماء وهي جاهزيته الاستثنائية، فعلى مدار تسعة مواسم في أعلى المستويات، شارك في 435 مباراة، بمعدل يزيد قليلًا عن 48 مباراة سنويًا مع ناديه، تعد أرقام استثنائية بالنظر إلى الجهد البدني والذهني الهائل الذي بذله هو وفريقه طوال معظم تلك الفترة، لا شيء يثير إعجابي في عالم كرة القدم أكثر من اللاعبين العالميين الذين يمتلكون رغبة مثيرة في عدم تفويت أي مباراة".
وأكد: "في حالة محمد صلاح، فإنه كان يظهر التذمر بوضوح إذا تم استبداله واضطر إلى الغياب ولو لدقيقة واحدة، غالبًا ما كان يتم استنكار هذا النوع من التذمر، لكنني أُفضل النجم الذي لا يطيق الجلوس على مقاعد البدلاء أو في المدرجات على أولئك الذين لا يستطيعون مغادرة الملعب بسرعة كافية، متألمين من إصابة طفيفة، هذا الشغف وهذه المثابرة هما سمة من سمات العظمة الحقيقية".
وفيما يخص توقيت رحيله، قال: "أرى أن توقيت إعلان يوم الثلاثاء مثالي وذكي، لا شك أن هناك آراءً لاحقة تشير إلى أن القرار جاء متأخرًا عامًا وأنه كان من الأفضل لجميع الأطراف لو أنه رحل عن الفريق عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي في مايو الماضي، لكن لم يكن أحد ليقول ذلك في مثل هذا الوقت من العام الماضي، عندما كان محمد صلاح يحصد جائزتي أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم، كان من المستحيل تقريبًا على إدارة ليفربول تجاهل أرقامه ولياقته البدنية المذهلة، ومحاولة إقناعه وجماهيره بأن الوقت قد حان للرحيل".
وشدد: "لقد تسبب العقد الجديد في تأجيل الأمر، ممهدًا الطريق للحظة الحتمية التي لم يستطع محمد صلاح تجاوزها أبدًا وهو الزمن، في حين هناك من سيذكر حتمًا الخلافات العلنية التي حدثت بيني وبين محمد صلاح على مر السنين ويدعي وجود مشكلة شخصية كامنة بيننا، دعوني أؤكد دون تردد: كلاعب أنا معجب جدًا بـ محمد صلاح".
وتابع: "عندما كان ينشر منشورات أو يجري مقابلات بين الحين والآخر ينتقد فيها النادي أو قراراته، كان رد فعلي الطبيعي والبديهي هو الدفاع عن ليفربول والتعبير عن استيائي، وهو نفس المبدأ الذي دافعت به عن تشيلسي ضد إنزو ماريسكا، أو مانشستر يونايتد ضد ما اعتبرته هجمات من روبن أموريم، والتي حدثت جميعها في نفس الفترة تقريبًا من هذا الموسم، إن ولائي للنادي وسيظل كذلك دائمًا".
وقال كاراجر كذلك: "بصفته لاعبًا سابقًا في ليفربول، سينظر قريبًا إلى المكان الذي صنع فيه اسمه، مثلما أفعل أنا، كجزء من عائلته الكبيرة، سيتفهم وجهة نظري إذا ما انتقد أحد ليفربول في المستقبل، وسيدرك أيضًا أنه على الرغم من حزننا دائمًا على رحيل لاعب عظيم، إلا أنه لا يوجد لاعب لا يمكن تعويضه، فدائمًا ما يظهر بطل جديد من أبطال أنفيلد، كما أن تأكيد نواياه الآن يضمن له وداعًا مؤثرًا يليق بمكانته، ولهذا كان من الأهمية بمكان ألا يفكر هو أو النادي في أي عروض لضمه خلال فترة الانتقالات الشتوية".
واختتم: "لكن لديَ اعتراف أخير، فبينما سأحتفي بمسيرة صلاح، لا أرغب في أن أكون جزءًا من وداع أنفيلد الكبير بعد آخر مباراة للفريق في الدوري الإنجليزي في مايو، وبالنظر إلى المعرفة بعقلية صلاح وروحه التنافسية، سيتطلع إلى أعظم وداع ممكن بعد أسبوع من آخر مباراة في الدوري حيث قيادة فريقه للفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا في بودابست، لا تستبعدوا وداعًا مثاليًا".



-16.jpg)

-17.jpg)
